كانت هناك فتاة تدعى رقية تربت وترعرعت في عائلة محترمة ومتدينة.كانت رقية تحب الدراسة والتعلم وتحلم بمستقبل مشرق مضئ.كانت في عمر الزهور عندما توفي والدها حزنت حزنا شديدا وتأثرت نفسيا وجسديا ولكن والدتها لم تهملها أو تتزوج رجلاً آخر بل اعتنت واهتمت بها ولم تتركها لحظة حتى أدخلتها الجامعة التي هي حلم كل إنسان طموح.تخصصت في مجال الطب وكانت متفوقة جداً حتى أنهت جامعتها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.فرحت بها والدتها فرحاً شديداً لأنها كانت ابنتها الوحيدة.أرسلتها الدولة لإكمال دراستها في أمريكا وأخذت والدتها معها ولكن قد وافت أمها المنية فور وصولهم فتألمت رقية ألماً شديداً وبقيت في الفراش ولم يتحرك لها جفن حتى أتت خالتها لمواسيتها ومساعدتها والوقوف بجانبها.أكملت رقية دراستها حتى حصلت على شهادة الماجستير في الطب إضافة إلى ذلك فقد حصلت على الجنسية الأمريكية.لم تتركها أمريكا تذهب إلى موطنها حتى لا تضيع منهم الموهبة ولكن رقية رفضت ذلك فعادت إلى مصر موطنها الحبيب .هناك افتتحت رقية مشفى وجعلته صدقة جارية لوالديها وكانت تعالج المسكين والفقير ولم تترك أحد إلا وقدمت له يد العون والمساعدة.مرت الأيام والشهور والسنين وأصبحت رقية طبيبة ناجحة حتى أنّ كثيراً من الدول وخصوصاً امريكا طلبتها لإكمال حياتها عندهم ولكنها رفضت بشدة وأصرت أن تبقى في موطنها وعندما بدأت ثورة الخامس والعشرين من يناير.كانت رقية أول الحاضرين في الميدان لمساعدة الجرحى والمحتاجين ولم تترك ميدان التحرير يوماً حتى تتحقق أهداف الثورة.وعندما اشتد الضرب والقذف عادت رقية إلى منزلها مع خالتها ولكنها لم ترتاح فعادت مرة أخرى إلى الميدان وفي طريق عودتها تلقت رصاصة في كتفها وكانت ضعيفة البنية فما كان إلا أن نزفت كثيرا فاصطحبتها خالتها إلى المشفى.لم تكن حالتها حرجة ولكن بنيتها ومناعتها لم تساعدها على أن تبقى مستيقظة ففقدت الوعي حتى أُدخلت العمليات ونجحت العملية بفضل الله ورحمته. بقيت رقية في المشفى لمدة من الوقت حتى يطيب جرحها وعندما خرجت من المشفى تذكرت والديها فبكت عليهما بكاءً شديداً ومرت أيام حتى خُلع الرئيس ففرحت رقية لأن الثورة بدأت في تحقيق أهدافها ومرت الأيام وقاربت رقية على سن الثلاثين ولم تتزوج بعد إلا أن الله رزقها جزاء برّها بوالديها طبيب عُرف بدينه وأخلاقه ليطلبها للزواج وبالفعل قد تزوجا وأنجبت منه صبيان وفتاتان وأكملت حياتها في تربيتهم ولم تترك المشفى بل اهتمت به لأنه الشئ الوحيد الذي ترد به الجميل والمعروف لوالديها..........النهــــــــــــايـــــــــــــة.
